الشيخ الجواهري

185

جواهر الكلام

عن العشرة ، ورؤيتها للجامع للصفات بعد ذلك فتحيض به ، بل مقتضاه أيضا عدم الحكم حتى في المنقطع قبل العشرة ، لاحتمال رؤيتها أيضا قبل ذلك ما تتحيض به . لأنا نقول : أما أولا فبإمكان التزام ذلك لو لم يكن الاجماع على خلافه . وأما ثانيا فبما أجاب به المصنف في المعتبر ، وحاصله أن المقتضي لصلاحية كونه حيضا من توالي الثلاثة قد تحقق ، واحتمال وجود ما ينافيه من التجاوز منفي بأصالة عدمه سيما بعد حصول الانقطاع . وما يقال : إنه حسن لكنه لا يفيد اليقين بالحيضية الذي هو مدار استدلاله على عدم التحيض باستصحاب شغلها بالعبادة ، ولا يسقط إلا بيقين المسقط ضعيف ، للاكتفاء باليقين الشرعي ، والحاصل أن التوالي شرط يحكم بالحيضية بدونه ، والتجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل . وأما ثالثا فبالفرق ، وذلك لأن النقصان عن الثلاثة كاشف عن استحالة كونه حيضا ، بخلاف التجاوز وإن حكم شرعا بكون الزائد على العادة مثلا ليس بحيض من جهته ، لكن ذلك لا ينافي إمكانه ، إذ هو حكم شرعي ظاهري ، وإلا ففي الواقع ممكن أن يكون حيضا إلى العشرة ثم امتزج به دم الاستحاضة بخلاف النقصان ، فتأمل . وأما الاستدلال بأخبار الصفات مع التتميم المذكور فقد عرفت أنه لا يرد على المختار ، للالتزام بالقول بمضمونها ، وما يقال : من عدم القول بالفصل ممنوع ، وكيف يدعى مثل ذلك في مثل هذه المسألة وهي مما يقطع بعدم حصول رأي المعصوم ( ع ) فيها بشئ ، مع أنه يمكن حمل كلام العلامة في المختلف والمنتهى عليه ، لاستدلاله على المطلوب بأخبار الصفات ، واحتمال إرادته إثبات بعض المطلوب معارض باحتمال عدمه ، مع أنك قد عرفت أن صاحب المدارك صرح أن محل النزاع بينهم إنما هو في الجامع ناسبا له إلى صريح المختلف وغيره ، وإنا وإن لم نقف على ذلك لكن كاد يكون صريحه في آخر كلامه ، وكذلك العلامة في المنتهي ، بل يمكن حمل عبارات الأصحاب عليه ، لانصراف لفظ الدم إليه ، وبعد ذلك كيف يمكن دعوى القطع بشئ من ذلك ،